كي لسترنج
135
بلدان الخلافة الشرقية
المسلمون في أخبار هذه المدينة ، لان أغلب سكانها أقاموا على نصرانيتهم . وأكثر ما اشتهرت به هذه المدينة كنائسها الكثيرة فقد ذكر ابن حوقل « بها زيادة على ثلاثمئة بيعة ودير ، وكان بها منديل لعيسى » ، أعطاه المسلمون للروم في سنة 332 ( 944 ) انقاذا للرها من هجوم الروم عليها ونهبها . وقال المقدسي في النصف الثاني من المئة الرابعة ( العاشرة ) بعد كلامه على جامعها ان « بها كنيسة عجيبة بآزاج ملبسة بالفسافساء هي احدى عجائب الدنيا » الأربع . وقال أيضا ان المسجد الأقصى في بيت المقدس قد بني على غرارها . وزاد على ذلك انها كانت مدينة محصنة . ولم تثبت الحامية العربية بوجه الحملة الصليبية الأولى في سنة 492 ( 1098 ) . فاستولى بلدوين على ادسا وبقيت نصف قرن ولاية لاتينية . ولكن في سنة 540 ( 1145 ) استعادها زنكى « 6 » من جوسلين الثاني ( Jocelin II ) . ومنذ هذا الزمن صارت الرها بأيدي المسلمين . وكانت خرائب كثير من مبانيها الجميلة شاخصة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) . ووصف المستوفى قبة عظيمة حسنة البناء بالحجارة نقوم وراء صحن سعته مئة ذراع ونيف في مثلها . وذكر علي اليزدي مدينة الرها غير مرة في حديثه عن حروب تيمور . وظلت الرها تعرف بهذا الاسم حتى مطلع المئة التاسعة ( الخامسة عشرة ) فإنها بعد انتقالها إلى أيدي الترك العثمانيين عرفت باسم « اورفا » وقيل إن هذا الاسم تحريف « الرها » العربي . وما زالت تسمى بأورفا حتى اليوم « 7 » .
--> ( 6 ) هو عماد الدين زنكى وقد حكم سنة 521 - 541 ه ( م ) . ( 7 ) الاصطخري 76 ؛ ابن حوقل 154 ؛ المقدسي 141 و 147 ؛ ابن جبير 246 ؛ ياقوت 2 : 231 و 591 ؛ على اليزدي 1 : 662 ؛ المستوفى 166 ؛ جهان نما 443 . اما منديل عيسى المشهور الذي كان في ادسا وقتا ما ، فإنه أحد المناديل الكثيرة من نوعه ( Veronica ) ولا تتفق المصادر الوثيقة على ما إذا كان كان منديل ادسا هو ذاك المنديل المحفوظ في رومة الآن أم انه المنديل الذي يشاهد في جنوة . وهنالك مناديل أخرى غيرهما . وأقدم مرجع اسلامى ذكر هذا الموضوع هو كتاب المسعودي الذي ألفه سنة تسليم المنديل المشهور إلى انبراطور الروم قال فيه ان « ايشوع الناصري حين خرج من ماء المعمودية تنشف به » . وذكر المسعودي ان في سنة 332 ( 944 ) اعطى هذا المنديل للروم فجنحوا إلى الهدنة وكان للروم عند تسلمهم هذا المنديل فرح عظيم . اما ابن حوقل ، وقد كتب في تلك المئة نفسها ، فسماه « منديل عيسى بن مريم عليه السلام » . وقال ابن الأثير في تاريخه في أخبار سنة 331 ( 943 ) ان « منديلا زعم أن المسيح مسح به وجهه